مفهوم الوسائط المتعددة وتعريفاتها وتطورها وأثرها في تشكيل أنماط الاتصال الرقمي
ظهرت أولى مفاهيم الوسائط المتعددة في أوائل القرن العشرين مع اختراع تقنيات مثل الفونوغراف والسينما والعروض الضوئية، حيث مكّنت هذه التقنيات من دمج الصوت والصورة معًا، واستُخدمت الوسائط المتعددة البدائية في مجالات الترفيه والتعليم والتدريب، وعُرضت الأفلام في دور السينما لترفيه الجماهير، بينما استُخدمت العروض الضوئية في الفعاليات التعليمية، وفي الستينات شهد هذا العصر تطورات تقنية هامة مثل ظهور أجهزة العرض وانتشار أجهزة الكمبيوتر، ممّا سمح باستخدام الوسائط المتعددة في التعليم والتدريب، وظهرت تطبيقات متنوعة مثل البرامج التعليمية التفاعلية وألعاب الفيديو التعليمية ونظم المحاكاة، وساهمت هذه التطبيقات في تعزيز التعلم وتحسين تجربة الطلاب.

جاءت الثورة الرقمية وانتشار الإنترنت لتُحدث نقلة نوعية في مجال الوسائط المتعددة، حيث ظهرت الوسائط الرقمية وتقنيات ضغط البيانات، ممّا سمح بنشر وتخزين ومشاركة الوسائط المتعددة بشكل أكثر كفاءة. ظهرت تطبيقات جديدة مثل المواقع الإلكترونية والوسائط المتعددة على شبكة الإنترنت والتطبيقات المتعددة الوسائط، ممّا سمح بتفاعل أوسع بين المستخدمين والمحتوى الرقمي.
وحالياً ونحن نعيش في عصر الذكاء الإصطناعي الذي نشهد فيه انتشار الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية الأمر الذي سمح باستخدام الوسائط المتعددة في أي مكان وأي زمان، وظهرت تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل التعرف على الصوت والتعرف على الوجه، ممّا سمح بتفاعل أكثر ذكاءً مع الوسائط المتعددة، كما ظهرت تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المُعزّز، والتي ساعدت في صنع تجارب مميزة للمستخدم، وساهمت في تغيير طريقة تفاعلنا مع العالم الرقمي.
وشهدت هذه الفترة أيضاً ظهور تقنيات متقدمة مثل الحوسبة السحابية، التي أتاحت تخزين كميات هائلة من البيانات والوصول إليها بسهولة من أي مكان في العالم، إضافة إلى مساهمة شبكات الجيل الخامس 5G في تسريع نقل البيانات وتوفير اتصالات أكثر استقرارًا، مما عزز من تجربة الوسائط المتعددة سواء في الألعاب التفاعلية عبر الإنترنت أو في بث الفيديوهات عالية الجودة، كما أسهمت تقنيات تحليل البيانات الضخمة Big Data في فهم تفضيلات المستخدمين بشكل أفضل وتخصيص المحتوى الرقمي ليتناسب مع احتياجاتهم ورغباتهم الفردية، ومن خلال هذه الابتكارات أصبحت الوسائط المتعددة أداة قوية في يد الشركات والمبدعين والمستخدمين على حد سواء، مما يفتح آفاقًا جديدة للإبداع والتفاعل الرقمي في كافة المجالات.
مفهوم وتعريفات الوسائط المتعددة
يُشير مصطلح “الوسائط المتعددة” إلى دمج مختلف الوسائط الإيضاحية، مثل النصوص، والصور، والصوت، والفيديو، والرسوم المتحركة، والتطبيقات التفاعلية، ضمن بيئة حاسوبية واحدة، ويهدف هذا الدمج إلى إيصال المعلومات بطريقة جذابة وتفاعلية، تُتيح للمستخدم التفاعل مع المحتوى بشكل مباشر.
تُعد الوسائط المتعددة طائفة من تطبيقات الحاسوب التي يمكنها تخزين المعلومات بأشكال متنوعة، تتضمن النصوص والصور الثابتة، والرسوم المتحركة، والأصوات، ثم يتم عرض هذه المعلومات بطريقة تفاعلية وفقًا لمسارات المستخدم، وعلى هذا النحو، تُعد الوسائط المتعددة دمجًا بين الحاسوب والوسائل الأخرى لإنتاج بيئة تشعبية تفاعلية تحتوي على برمجيات الصوت والصورة والفيديو، وترتبط فيما بينها بشكل تشعبي من خلال الرسومات المستخدمة في البرامج.
تتضمن الوسائط المتعددة استخدام منظومة متكاملة من الوسائط الحاسوبية التفاعلية، مثل: الرسوم الثابتة والمتحركة الثنائية والثلاثية الأبعاد، والتسجيلات الصوتية، والموسيقى، والألوان، والصور الثابتة والمتحركة، ولقطات الفيديو، إلى جانب النص المكتوب بأشكاله المختلفة، يتم توظيف تكنولوجيا هذه الوسائط بطريقة تفاعلية إلى أقصى حد ممكن تحت تحكم الحاسوب باستخدام برامج التأليف الحاسوبية.
وهنا سرد لعدد من التعريفات منها ما هو تاريخي ومنها الحديث، لربط المفهوم والتعريف بالتطورات التي حدثت للوسائط المتعددة خلال الفترات الزمنية التي مرت بها:
وتعرف بأنها تعبير عن دمج أنظمة مختلفة كمبيوتر ونصوص ومرئيات ساكنة ومتحركة وصوتيات واتصالات في نظام واحد يضع في متناول الانسان في منزله أو عمله أو أسفاره مجموعة أدوات وتقنيات تتيح له استعمال امكانات متعددة في نظام متكامل ومتسع ومتفاعل يوسع آفاق الاستخدام من بيئة صغيرة محدودة إلى بيئة متعددة الخامات غير مرتبطة بالمكان مستفيداً من كل التطورات الحديثة بأسلوب سهل ونظام عمل ميسر.
والوسائط المتعددة تعتبر مزيج من المواد الإعلامية (صوت، صورة، نص، لقطات فيديو) فالنص المرتكز حول حروف اللغة ينقل الخبر المقروء في شكل كلمات، وأبلغ منه الصورة فيقال الصورة أبلغ من ألف كلمة، وكلاهما لا يقاس به أو يقارن لقطات الصور المتحركة أو لقطات الفيديو عندما تكون مصحوبة بصوت، ويرتكز مفهوم الوسائط المتعددة على النص مصحوباً بالصوت واللقطات الحية من فيديو وصورة وتأثيرات خاصة مما يزيد من قوة العرض وخبرة المتلقي بأقل تكلفة وأقل وقت.
ونجد التعريف الذي يشير إلى أن كلمة ملتميديا Multimedia تتألف من جزأين، الأول هو الكلمة الإنجليزية (Multi) وتعني التعدد، أما الثاني (Media) فهي تشير إلى الوسائط الفيزيائية الحاملة للمعلومات، والعبارة كاملة تشير إلى صنف من برمجيات الكمبيوتر والذي يوفر المعلومات بأشكال فيزيائية مختلفة مثل النص والصورة والصوت والحركة.
وكلمة “الوسائط المتعددة” تشير إلى استخدام أكثر من وسيطين من الوسائط السمعية والبصرية معا، قد لا يكون من ضمنها استخدام الكمبيوتر، أو يكون باستخدامه من خلال عرض ودمج النصوص والرسومات، والصوت، والصورة، بروابط وأدوات تسمح للمستخدم بالإستقصاء والتفاعل والاتصال.
والوسائط المتعددة تعرف بأنها قاعدة بيانات رقمية تسمح للمستخدم بالتعامل مع المعلومات في أشكال مختلفة تشمل النص المكتوب، والرسومات الخطية، والفيديو والصوت، وذلك من خلال عقد اتصال متشابكة من المعلومات التي تمكن المستخدم من استدعاء ما يحتاجه من معلومات بناء على احتياجاته واهتماماته.
وهي مزيج متكامل من عناصر الوسائط السمعية والبصرية، تتضمن اللغة المنطوقة، والنصوص المكتوبة، والرسوم الخطية، والرسوم المتحركة، والصور الثابتة والمتحركة، يتم عرض هذه العناصر بصورة متكاملة بهدف توضيح فكرة أو رأي أو مبدأ، وتتيح للمتعلم التجول والتنقل والتفاعل مع المحتوى المعرفي.
والوسائط المتعددة هي نظام ديناميكي يدمج مختلف أشكال التواصل، مثل النصوص والصور والنغمات والأفلام ومقاطع الفيديو والرسومات التفاعلية، في تجربة غنية ومتعددة الحواس للمستخدم.
تتجاوز الوسائط المتعددة مجرد عرض للمعلومات، بل تخلق بيئة تفاعلية تُحفز الحواس وتُشرك المتلقي بشكل نشط، وتعرف الوسائط المتعددة بأنها الاستخدام المركب للنصوص والأصوات والصور والألوان والحركة بصورة تفاعلية وتكاملية بما يخدم الغرض من استخدامها.
وتستخدم هذه التقنية في كثير من العروض المباشرة للجمهور وفي الأغراض الإعلامية المختلفة والأغراض التعليمية والتجارية والألعاب وهي من أكثر المفاهيم ارتباطاً بحياتنا اليوم ولها تطبيقات واسعة جداً.
وتعد الوسائط المتعددة احدى التقنيات الرقمية الحديثة والتي ظهرت نتيجة الاندماج مابين تكنولوجيا الاتصال والمعلومات فهي عبارة عن برمجيات تمزج مابين النص الكتابي والصور والرسوم المتحركة والتسجيلات الصوتية، لتضيف المزيد من الواقعية والتكاملية عند عرض الرسالة.
وهذا يعني أن الوسائط المتعددة تعني التعدد من الناحية الشكلية والتكامل بين أكثر من عنصر من أجل ايصال الرسالة وهي تستفيد في ذلك من مقولة أن الشئ الذي تستطيع الكلمات أن تؤديه وحدها يكون أكثر فاعلية إذا أدته الكلمات مصحوبة بالصوت والصورة.
وتُقدم الوسائط المتعددة في الإعلام الرقمي رحلة غامرة للمتلقي، حيث تُغلفه في بيئة إعلامية تفاعلية تجذب انتباهه وتُشجعه على المشاركة، تخرج الوسائط المتعددة عن حدود الإعلام التقليدي، وتُتيح للمتلقي استكشاف الأخبار والمحتوى الإعلامي بشكل حيوي وواقعي، مما يُثري تجربته الإعلامية ويُعزز من تفاعله مع المنصات الإعلامية الرقمية.
وتعرف الوسائط المتعددة بأنها تقنية لتمثيل المعلومات يتم تصميمها من خلال دمج مجموعة من الصور والنصوص والأصوات والرسوم المتحركة والفيديو والتي يمكن أن يتفاعل بعضها مع بعض، بحيث تشمل على مدخلات ومخرجات.
وتُعرّف الوسائط المتعددة بأنها نظام يُدمج مختلف أنواع الوسائط مع بعضها البعض، مثل الصوت والصورة والنصوص والرسومات، لعرضها على أجهزة الكمبيوتر.
وتعرف أيضاً بأنها فئة من نظم الاتصالات المتفاعلة التي يمكن إنتاجها وتقديمها بواسطة الكمبيوتر، لتخزين ونقل واسترجاع المعلومات الموجودة في إطار شبكة من اللغة المكتوبة، والمسموعة، والموسيقي، والرسومات الخطية، والصور الثابتة والفيديو أو الصور المتحركة، والتي يمكن جمعها أو تخزينها على قرص مدمج أو على شبكة كمبيوتر.
تُعد الوسائط المتعددة أداة قوية لتصميم مواقع ويب جذابة وفعالة، حيث تُساهم في جذب انتباه الزائرين وتُحفزهم على التفاعل مع الموقع، من خلال دمج النصوص والصور والفيديوهات والعناصر التفاعلية، تُمكن الوسائط المتعددة مصممي مواقع الويب من إنشاء تجربة مُستخدم غنية تُعزز من وضوح المعلومات وتُسهل عملية التنقل داخل الموقع.
تتكون الوسائط المتعددة في المنصات الرقمية من مكونات متنوعة تُشكل معًا تجربة غنية للمستخدم، تشمل هذه المكونات النصوص والصور والرسومات والصوت والفيديو، بالإضافة إلى عناصر تفاعلية مثل الروابط والأزرار والنماذج، تُتيح هذه العناصر التفاعلية للمستخدم التحكم في مسار تجربته وتخصيصها حسب احتياجاته، مما يُعزز من تفاعله مع المنصة الرقمية.
ويمكن تعريف الوسائط المتعددة في المنصات الرقمية بأنها نظام ديناميكي يدمج مختلف أشكال التواصل، مثل النصوص والصور والنغمات والفيديوهات والرسومات التفاعلية، لخلق تجربة غنية ومتعددة الحواس للمستخدم على المنصات الرقمية، تتجاوز الوسائط المتعددة مجرد عرض للمعلومات، بل تُشكل بيئة تفاعلية تُحفز الحواس وتُشرك المتلقي بشكل نشط، مما يُعزز من تفاعله مع المنصة الرقمية.
تمثل الوسائط المتعددة ثورة رقمية تُغير مفهوم الإعلام بشكل جذري، تُتيح هذه التقنيات الجديدة تقديم محتوى إعلامي غني ومتفاعل يتجاوز حدود الإعلام التقليدي، كما تُتيح الوسائط المتعددة للجمهور التفاعل مع المحتوى الإعلامي بشكل مباشر، مما يُعزز مشاركتهم ويرفع من مستوى تفاعلهم.
وعند النظر إلى المفهوم الحديث للوسائط المتعددة نجد أن الوسائط المتعددة في مفهومها الحديث تُقدم تجربة غنية ومتفاعلة تتجاوز حدودها التقليدية، وذلك بفضل دمجها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي فهي تعتبر نظامًا تفاعليًا ذكيًا يدمج عناصرها المتنوعة (النصوص، الصور، الفيديو، الصوت) ويُقدمها بشكل يلبي احتياجات كل مستخدم.
وتُمكن الوسائط المتعددة المستخدم من التفاعل مع المحتوى بشكلٍ طبيعي وفريد من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل التعرف على الصوت والصورة ومعالجة اللغة الطبيعية.
إضافة إلى أن الوسائط المتعددة تُقدم منصة ذكية تُلائم محتوى الوسائط المتعددة لكل مستخدم بناءً على تحليلات بياناته وسلوكياته، ممّا يُتيح له التفاعل بسهولة وفعالية.
أحدث تعريف للوسائط المتعددة نشر على (موسوعة مصطلحات الحاسب الآلي والإنترنت، 2024، ص456) عرفها بأنها نظام يجمع بين نوعين أو أكثر من أنواع الوسائط المختلفة، مثل النصوص والصور والفيديو والصوت والموسيقى، لإنشاء تجربة تفاعلية غنية للمستخدمين، وقد ركز هذا التعريف على دمج أنواع مختلفة من الوسائط؛ يشمل ذلك النصوص والصور والفيديو والصوت والموسيقى، بالإضافة إلى أنواع أخرى مثل الرسوم المتحركة والواقع الافتراضي والواقع المعزز، كما وضح أن الوسائط المتعددة تُتيح للمستخدمين التفاعل مع المحتوى، بدلاً من مجرد استهلاكه فقط، وأن الوسائط المتعددة تُضفي على المحتوى عنصرًا من الإثارة والجاذبية، مما يجعله أكثر فاعلية في إيصال الرسائل وتثقيف الجمهور.
الكاتب: د. احمد شفيق
