العوامل المؤثرة في تطور الوسائط المتعددة والمحركة لنموها في بيئة الإعلام الرقمي
إن تطور الوسائط المتعددة مرتبط بمجموعة من العوامل منها ما يساهم بشكل رئيس في رحلة التطور ومنها ما يساهم بشكل غير مباشر في تحسين وتطوير استخدام الوسائط المتعددة في جميع المجالات، وبالتأكيد أن هناك عدة آراء تنظر إلى هذا التطور من زوايا مختلفة.

مما لاشك فيه أنه لا يمكن حصر وتحديد جميع العوامل التي ساهمت في تطور الوسائط المتعددة بشكل كامل، ولكن التركيز هنا على توضيح العوامل الرئيسية التي كان لها النصيب الأكبر في تطور تقنيات الوسائط المتعددة وجعلها أكثر استخداماً في العصر الحديث.
تبرز مجموعة من العوامل يعتقد أنها أسهمت في تطور تقنية الوسائط المتعددة منها صغر حجم الحواسيب وزيادة سرعتها وقدراتها وامكاناتها التخزينية الهائلة، وزيادة جودة تصنيع المعدات والأجهزة ورخص تكلفتها نسبياً، واستخدام النظم الرقمية بدلاً عن التماثلية، والتطلع إلى تسهيل حياة الإنسان وتحقيق رفاهيته وذلك باستخدام آلة واحدة قادرة على القيام بمهام متعددة وسهلة الاستخدام بدلاً من التعامل مع مجموعة من الآلات، وتطور أبحاث الذكاء الاصطناعي في مجال الإنسان الآلي، والتجارة وحروب السيطرة الإقتصادية، وحرب التقنية بين الدول الكبرى، ونمو الإنترنت وتعدد خدماته.
ولإضافة آراء أخرى نتناول بالتفصيل عدد من العوامل التي ذكرتها الكتب والدراسات والأبحاث العلمية الحديثة عن تطور الوسائط المتعددة بشكلها الحديث، تتركز في النقاط التالية:
(1) التطورات التكنولوجية:
لعبت التطورات التكنولوجية دورًا محوريًا في دفع عجلة تطور الوسائط المتعددة. فمنذ اختراع أجهزة الكمبيوتر، وصولًا إلى الإنترنت، والهواتف الذكية، تواصلت الإمكانيات التقنية في التوسع، مما أتاح المجال لابتكار أدوات جديدة لعرض وتخزين ومعالجة مختلف أنواع الوسائط، مثل النصوص والصور والفيديوهات والصوتيات.
(2) ازدياد الطلب على المحتوى المتنوع:
مع ازدياد وتيرة الحياة وتنوع احتياجات الأفراد، برز طلب متزايد على محتوى وسائطي غني ومتنوع، فقد أصبح الناس يبحثون عن تجارب تفاعلية تجذب الحواس وتُثري المعرفة، مما دفع الشركات والمؤسسات إلى الاستثمار في إنتاج عروض وسائطية مبتكرة تلبي هذه الاحتياجات.
(3) انخفاض تكاليف الإنتاج:
شهدت تكاليف إنتاج محتوى الوسائط المتعددة انخفاضًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، وذلك بفضل التطورات التكنولوجية وتوفر الأدوات المجانية والبرامج مفتوحة المصدر، ساهم ذلك في انتشار استخدام الوسائط المتعددة في مختلف المجالات، من التعليم والتدريب إلى الترفيه والتسويق.
(4) ظهور الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي:
أدى ظهور الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي إلى ثورة في طريقة استهلاك الوسائط المتعددة، فمن خلال هذه المنصات، أصبح بإمكان المستخدمين الوصول إلى كمية هائلة من المحتوى المتنوع من جميع أنحاء العالم، ومشاركته مع الآخرين بسهولة ويسر.
(5) تزايد الاعتماد على الأجهزة المحمولة:
مع انتشار الأجهزة المحمولة، مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، ازداد الاعتماد على الوسائط المتعددة في الاستخدامات اليومية، فمن خلال هذه الأجهزة أصبح بإمكان المستخدمين مشاهدة الفيديوهات والاستماع إلى الموسيقى وممارسة الألعاب في أي وقت وفي أي مكان.
(6) دمج الذكاء الاصطناعي:
يُعد دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الوسائط المتعددة من أحدث التطورات التي تُحدث ثورة في هذا المجال، فمع إمكانيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وفهم سلوك المستخدم، أصبح بالإمكان إنشاء عروض وسائط متعددة مخصصة تتناسب مع احتياجات كل فرد، مما يُعزز تجربة المستخدم ويُضفي عليها طابعًا شخصيًا.
الكاتب: د. احمد شفيق
