مصطلحات الوسائط المتعددة وتطور مفاهيمها وآفاق مستقبلها في عصر التحول الرقمي
وردت العديد من التسميات لكلمة الوسائط المتعددة في الأدبيات الأجنبية والعربية على حد السواء منها الوسائط المتعددة، الأوعية المتعددة، الوسائط المتكاملة، الوسائط المتعددة الفائقة، الوسائط المتعددة التفاعلية.

يوجد عدد من المسميات التي تشير إلى مصطلح الوسائط المتعددة نذكر منها أولاً مصطلح إعلام الوسائط الجديد؛ وذلك باعتباره لا يشبه الوسائل التقليدية، وثانياً مصطلح الوسائط على الخط؛ والمقصود بها الآنية والفورية التي تتميز بها، وثالثاً مصطلح وسائط المعلومات؛ وذلك للدلالة على التزاوج بين الكمبيوتر والاتصال، ورابعاً مصطلح الوسائط التفاعلية؛ حيث يتوفر العطاء والاستجابة التفاعل، وخامساً مصطلح الوسائط التشعبية؛ وذلك لإمكانية تكوينها لشبكة من المعلومات بوصلات تشعبية، وأخيراً مصطلح الوسائط السايبرية؛ وهي كلمة مأخوذة من تعبير الفضاء السايبري (الذي أطلقه كاتب الخيال العلمي وليام جبسون William Jebson، وهو مأخوذ من علم السيبرنطيقا Cybernetic المعروف عربياً بإسم التحكم الآلي).
مستقبل الوسائط المتعددة
يتجه مستقبل الوسائط المتعددة نحو آفاقٍ رحبةٍ من التفاعل، مدفوعة بتطورات تكنولوجية هائلة تُعيد تعريف كيفية تفاعلنا مع المحتوى، حيث سيلعب الواقع الافتراضي والواقع المعزز دورًا محوريًا في خلق تجارب تفاعلية تُدمج العالمين الرقمي والحقيقي، فالواقع الإفتراضي هو بيئة اصطناعية تُحاكي العالم الحقيقي.
وتُتيح للمستخدمين التفاعل معها من خلال حواسهم (البصر، السمع، اللمس، الشم، التذوق)، أما الواقع المعزز فهو تقنية تُدمج العالم الحقيقي مع عناصر رقمية، مما يخلق تجربة تفاعلية غامرة، وذلك يعني أنه سيكون بإمكان المستخدمين استكشاف عوالم افتراضية، والتفاعل مع نماذج ثلاثية الأبعاد، وحضور فعاليات افتراضية، مما سيُحدث ثورةً في مجالات الترفيه والتعليم والتدريب والتسويق.
ويُساهم الذكاء الاصطناعي في تخصيص تجارب الوسائط المتعددة، وإنشاء محتوى ملائم للاهتمامات الفردية، وتقديم تجارب تفاعلية أكثر ذكاءً وذلك بإعتباره فرع من علوم الكمبيوتر يُعنى بإنشاء أنظمة ذكية قادرة على التعلم والتفكير وحل المشكلات.
وسيُتيح الإنترنت فائق السرعة والذي يعني وجود شبكات إنترنت توفر سرعات عالية لنقل البيانات، امكانية نقل البيانات الضخمة بسلاسة، مما سيُسهل تدفق محتوى الوسائط المتعددة عالي الدقة مثل الفيديوهات ثلاثية الأبعاد والألعاب الواقعية.
وستُستخدم تقنيات حديثة مثل (البلوكشين) والتي تعرف بأنها سجل رقمي لامركزي يُستخدم لتسجيل المعاملات بطريقة آمنة وشفافة، مما يجعلها مناسبة لتطبيقات الوسائط المتعددة مثل حماية حقوق النشر وضمان الملكية الرقمية لضمان الملكية الرقمية للمحتوى، وحماية حقوق النشر، وتعزيز الشفافية في صناعة الوسائط المتعددة.
وستؤدي الحوسبة السحابية والتي تعرف بأنها نموذج لتقديم الخدمات الحاسوبية عبر الإنترنت، مما يسمح للمستخدمين بالوصول إلى البيانات والتطبيقات من أي مكان وفي أي وقت، دورًا هامًا في تخزين المحتوى وتوزيعه، مما سيُتيح للمستخدمين الوصول إلى الوسائط المتعددة من أي مكان وفي أي وقت.
إن الوسائط المتعددة ليست مجرد تقنية عابرة، بل هي ثورة رقمية تتطور بسرعة هائلة بفضل خصائصها الفريدة، وتعتبر ديناميكية الوسائط المتعددة هي أحد أهم العوامل التي ساهمت في ازدهارها، فخصائصها المميزة مثل الدمج والتفاعل تُمكّنها من التطور المستمر والتكيف مع احتياجات العصر، وتُشكل مستقبلنا بشكلٍ متسارع.
ولم يقتصر تأثير هذه الثورة الرقمية على الجانب التقني فقط، بل امتد ليشمل كافة جوانب حياتنا، مُغيّرًا سلوكياتنا وأسلوب حياتنا بشكل جذري، حيث تمتلك الوسائط المتعددة القدرة على التأثير على مختلف جوانب الحياة، من العلاقات الاجتماعية إلى الاقتصاديات والأنظمة السياسية، ويمكنها تغيير قواعد اللعبة في مختلف المجالات، ولها الأثر الكبير في الاتصال والإعلام، حيث تُعيد تشكيل المشهد الإعلامي، وتُفتح آفاقًا جديدة للتواصل ونشر المعلومات، وتحدث تغييرات جذرية في طريقة عمل وسائل الإعلام، وتُلقي بظلالها على مهارات العاملين في هذا المجال.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الاستخدام المتزايد للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية سيؤدي إلى تزايد الطلب على محتوى قابل للوصول عبر مختلف الأجهزة، وهذا يتطلب من منصات الإعلام الرقمي أن تكون متوافقة مع مجموعة واسعة من الأجهزة والشاشات، مما يعزز الحاجة إلى استراتيجيات توزيع متعددة القنوات.
إضافة إلى ذلك يتزايد التركيز على البيانات وتحليلات المستخدم في صناعة الإعلام، حيث تؤدي التكنولوجيا الذكية دورًا حاسمًا في توجيه الاستراتيجيات الإعلامية بناءً على سلوك المستخدمين وتفضيلاتهم، يمكن للبيانات أن تساعد في تحسين استهداف الجمهور وتعزيز تجربة المستخدم بشكل شامل.
ويمكننا القول إن مستقبل الوسائط المتعددة في وسائل الإعلام يبدو واعدًا ومثيرًا، حيث يتطلب تحقيق النجاح في هذا المجال التكيف مع التطورات التكنولوجية السريعة وفهم عميق لاحتياجات وتفضيلات الجمهور وهو ما يتحقق بالإستخدام الأمثل للوسائط المتعددة وتوظيفها بشكل يسهم في تعزيز التفاعلية للوصول إلى تجربة مثالية مرضية للمستخدم.
كما تجدر الإشارة إلى إمكانية أن يؤدي دمج عناصر الوسائط المتعددة في المنتجات الرقمية إلى تعزيز مشاركة المستخدم وتفاعله بشكل كبير من خلال إنشاء محتوى جذاب بصريًا ومستدامًا يلقى صدى لدى المستخدمين المهتمين بالاستدامة، وأن قياس تفاعل المستخدم في بيئات الوسائط المتعددة يمكن أن يوفر رؤى قيّمة من خلال تحليل مقدار التباين المستقل للمستخدم الذي يتزامن مع الأحداث السياقية للوسائط المتعددة أثناء التفاعلات، وبالتالي التنبؤ بالتفاعل الذاتي وتعزيزه دون الحاجة إلى تفاعلات محددة أو تحديد الأساس.
كما يمكن للمصممين من خلال التفكير في تصميم التجربة تطوير أنظمة وسائط رقمية تتماشى مع تجارب الحياة البشرية، مما يضمن أن تلبي البيئة العامة احتياجات المستخدمين العاطفية وتعزز تجاربهم التفاعلية مع المنتجات .
الكاتب: د. احمد شفيق
